محمود فجال
237
الحديث النبوي في النحو العربي
قال « البدر العيني » في « عمدة القاري » 16 : 180 - بعد إنشاده البيت المتقدم - : وبهذا يردّ على « أبي البقاء » حيث يقول : إن حذف النون من خطأ الرواة ؛ لأن الكلمة ليست مضافة ؛ ولا فيها ألف ولام ، وإنما يجوز في هذين الموضعين ، ولا وجه لإنكاره ، لوقوع مثل هذه كثيرا في الأشعار ، وفي القرآن . أو مجروره ، كقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « هل أنتم تاركو لي صاحبي » أي : تاركو صاحبي لي . قال « ابن مالك » : وفي الحديث شاهد على جواز الفصل دون ضرورة ، بجار ومجرور بين المتضايفين ، إن كان الجار متعلقا بالمضاف . ا ه وقول الشاعر : لأنت معتاد في الهيجا مصابرة * يصلى بها كلّ من عاداك نيرانا « 1 » وجاء في شرح المرادي : قال « ابن مالك » في « شرح التسهيل » : فهذا من أحسن الفصل ، لأنه فصل بمعمول المضاف ، ويدل على جوازه في الاختيار قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « هل أنتم تاركو لي صاحبي » وقول من يوثق بعربيته : « ترك يوما نفسك . . . » . الثالثة : أن يكون الفاصل القسم ، نحو ما حكاه « الكسائي » من قولهم : هذا غلام - واللّه - زيد . وما حكاه « أبو عبيدة » : إن الشاة لتجتر فتسمع صوت - واللّه - ربّها . * * * * *
--> ( 1 ) الاستشهاد فيه في قوله : « في الهيجا » فإنه فصل بين المضاف ، وهو قوله : « معتاد » ، والمضاف إليه ، وهو قوله : « مصابرة » . « المقاصد النحوية » 3 : 486 .